العلامة المجلسي

311

بحار الأنوار

ولم يردوا جوابا حياء من النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقال الحسين ( عليه السلام ) : عن إذنك يا أباه يا أمير المؤمنين ، وعن إذنك يا أماه يا سيدة نساء العالمين وعن إذنك يا أخاه الحسن الزكي أختار لكم شيئا من فواكه الجنة فقالوا جميعا : قل يا حسين ما شئت فقد رضينا بما تختاره لنا فقال : يا رسول الله قل لجبرئيل إنا نشتهي رطبا جنيا فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : قد علم الله ذلك ثم قال : يا فاطمة قومي وادخلي البيت وأحضري إلينا ما فيه ، فدخلت فرأت فيه طبقا من البلور ، مغطى بمنديل من السندس الأخضر ، وفيه رطب جني في غير أوانه فقال النبي : يا فاطمة أنى لك هذا ؟ قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب كما قالت مريم بنت عمران . فقام النبي ( صلى الله عليه وآله ) وتناوله وقدمه بين أيديهم ثم قال : بسم الله الرحمن الرحيم ثم أخذ رطبة واحدة فوضعها في فم الحسين ( عليه السلام ) فقال : هنيئا مريئا لك يا حسين ، ثم أخذ رطبة فوضعها في فم الحسن وقال : هنيئا مريئا يا حسن ، ثم أخذ رطبة ثالثة فوضعها في فم فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) وقال لها : هنيئا مريئا لك يا فاطمة الزهراء ، ثم أخذ رطبة رابعة فوضعها في فم علي ( عليه السلام ) وقال : هنيئا مريئا لك يا علي . ثم ناول عليا رطبة أخرى والنبي ( صلى الله عليه وآله ) يقول له : هنيئا مريئا لك يا علي ثم وثب النبي ( صلى الله عليه وآله ) قائما ثم جلس ثم أكلوا جميعا عن ذلك الرطب فلما اكتفوا وشبعوا ، ارتفعت المائدة إلى السماء بإذن الله تعالى . فقالت فاطمة : يا أبه ! لقد رأيت اليوم منك عجبا فقال : يا فاطمة أما الرطبة الأولى التي وضعتها في فم الحسين ، وقلت له : هنيئا يا حسين ، فإني سمعت ميكائيل وإسرافيل يقولان : هنيئا لك يا حسين ، فقلت أيضا موافقا لهما في القول ثم أخذت الثانية فوضعتها في فم الحسن ، فسمعت جبرئيل وميكائيل يقولان : هنيئا لك يا حسن ، فقلت : أنا موافقا لهما في القول ، ثم أخذت الثالثة فوضعتها في فمك يا فاطمة فسمعت الحور العين مسرورين مشرفين علينا من الجنان وهن يقلن : هنيئا لك يا فاطمة ، فقلت موافقا لهن بالقول .